محمد بن جرير الطبري

33

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

وكانوا قوما عالين قال : علوا على رسلهم وعصوا ربهم ذلك علوهم . وقرأ : تلك الدار الآخرة . . . الآية . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا وقومهما لنا عابدون ئ فكذبوهما فكانوا من المهلكين ) * . يقول تعالى ذكره : فقال فرعون وملؤه : أنؤمن لبشرين مثلنا فنتبعهما وقومهما من بني إسرائيل لنا عابدون يعنون أنهم لهم مطيعون متذللون ، يأتمرون لأمرهم ويدينون لهم . والعرب تسمي كل من دان الملك عابدا له ، ومن ذلك قيل لأهل الحيرة : العباد ، لأنهم كانوا أهل طاعة لملوك العجم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : قال فرعون : أنؤمن لبشرين مثلنا . . . الآية ، نذهب نرفعهم فوقنا ، ونكون تحتهم ، ونحن اليوم فوقهم وهم تحتنا ، كيف نصنع ذلك ؟ وذلك حين أتوهم بالرسالة . وقرأ : وتكون لكما الكبرياء في الأرض قال : العلو في الأرض . وقوله : فكذبوهما فكانوا من المهلكين يقول : فكذب فرعون وملؤه موسى وهارون ، فكانوا ممن أهلكهم الله كما أهلك من قبلهم من الأمم بتكذيبها رسلها . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ئ وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) * . يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا موسى التوراة ، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل ، ويعلموا بما فيها . وجعلنا ابن مريم وأمه يقول : وجعلنا ابن مريم وأمه حجة لنا على من كان بينهم ، وعلى قدرتنا على إنشاء الأجسام من غير أصل ، كما أنشأنا خلق عيسى من غير أب . كما :